
عمان 16 أغسطس 2026 (شينخوا) في صحراء شاسعة تقع على بعد أكثر من 200 كيلومتر جنوب العاصمة الأردنية عمان، تدور 13 توربينة عملاقة لطاقة الرياح، تشق شفراتها البيضاء السماء، محولة الرياح العاتية إلى طاقة كهربائية خضراء ومستدامة.
وعلى مقربة من التوربينات، يقع مبنى إداري مكون من طابقين، تبرز على جداره أربع كلمات صينية "تشونغ قوه سان شيا"، وتعني "الخوانق الثلاثة الصينية".
هنا تقع محطة الشوبك لطاقة الرياح في محافظة معان، والتي استحوذت عليها شركة آسيا-أفريقيا للاستثمار في الطاقة الخضراء المحدودة التابعة لشركة الخوانق الثلاثة الصينية الدولية، ومنذ تشغيلها في عام 2021، ظلت المحطة تعمل بكفاءة واستقرار، لتصبح نموذجا بارزا للتعاون الصيني الأردني في مجال الطاقة النظيفة وداعما للتنمية المستدامة في الأردن.
وأوضح لي فنغ يي، نائب مدير محطة الطاقة الجديدة بالشركة، أن محطة الشوبك لطاقة الرياح تعد واحدة من أوائل مشروعات الطاقة النظيفة التي استثمرت فيها الشركات الصينية في الأردن، وتبلغ قدرتها المركبة 44.5 ميغاواط، وتنتج للأردن سنويا نحو 145 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء النظيفة، بما يكفي لتلبية احتياجات عشرات الآلاف من الأسر.
ويواجه الأردن تحديات في موارده من الطاقة، حيث اعتمد لفترة طويلة على استيراد الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، ومع تشجيع الحكومة الأردنية بقوة خلال السنوات الأخيرة على تطوير الطاقة النظيفة، ارتفعت حصة الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء بصورة سريعة، لتشكل حاليا نحو 27 بالمائة من إجمالي توليد الكهرباء في المملكة، فيما يسعى الأردن إلى رفع هذه النسبة إلى 40 بالمائة بحلول عام 2035.
وتشكل محطة الشوبك لطاقة الرياح جزءا مهما من هذا التحول الأخضر.
وأشار محمد أبو عطية، المدير القطري للشركة في مصر والأردن، إلى أن منطقة الشوبك تتميز بالطبيعة المرتفعة والتضاريس المفتوحة، مع حركة رياح ثابتة وملائمة، ما يجعلها موقعا مثاليا جدا لإنشاء مشروعات طاقة الرياح.
وأضاف أن تقنيات طاقة الرياح الصينية المتقدمة أضفت قيمة نوعية على المشروع، من خلال تحسين أداء المشروع وإطالة العمر التشغيلي للمعدات، الأمر الذي يضمن استقرار تشغيل المحطة على المدى الطويل.
وفي الوقت الراهن، تستثمر شركة آسيا-أفريقيا للاستثمار في الطاقة الخضراء المحدودة وتدير سبع محطات للطاقة الجديدة في الأردن، بما فيها محطتا توليد الكهرباء بالطاقة الرياح وخمس محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، بإجمالي قدرة مركبة تبلغ 199 ميغاواط.
وتتوزع هذه المحطات من شمال الأردن إلى جنوبه على امتداد نحو 436 كيلومترا، وتنتج سنويا نحو 530 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وتوفر الطاقة النظيفة لنحو 175 ألف أسرة، مسهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 300 ألف طن وتوفير نحو 850 ألف طن من المياه سنويا.
ويرى أبو عطية أن الأردن يتمتع بموارد بشرية مؤهلة وموارد غنية من الرياح والطاقة الشمسية، بينما تمتلك الصين تقنيات متقدمة وخبرات واسعة في مجال الطاقة الجديدة، مضيفا أن الجانبين أسسا خلال السنوات الماضية علاقات تعاون جيدة، وأصبحا شريكين على المدى الطويل في دفع التنمية الخضراء في الأردن.
وقال إن الشركات الصينية، من خلال تطوير وتشغيل مشروعات الطاقة الجديدة ذات القدرات الكبيرة، تساهم بصورة مباشرة في دعم الأردن لتحقيق أهدافه في مجال الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وفي جوانب العمل الميداني، عمل محمود الحمايدة، البالغ من العمر 39 عاما، في محطة الشوبك لطاقة الرياح منذ إطلاق أعمال إنشائها عام 2018، ويتولى حاليا مسؤولية الإدارة الميدانية لجميع محطات الطاقة السبع التابعة للشركة في الأردن.
وقال الحمايدة إنه منذ انضمامه إلى الشركة الصينية، حصل على المزيد من فرص التطور والنمو، ولم تقتصر مكاسبه على تطوير مهاراته الفنية، بل شملت أيضا توسيع آفاقه وخبراته الدولية.
ودعت الشركة مؤخرا الحمايدة إلى زيارة الصين والمشاركة في برنامج للتبادل والتعرف على التجربة الصينية، حيث زار المقر الرئيسي لشركة الخوانق الثلاثة الصينية الدولية في بكين، كما قام بجولة ميدانية في مشروع الخوانق الثلاثة في مدينة ييتشانغ الصينية.
وقال الحمايدة "عندما شاهدت بأم عيني أكبر مشروع مائي في العالم، أدركت بعمق مستوى التطور الذي وصلت إليه تقنيات الطاقة في الصين. كما تعلمت الكثير من الخبرات المتقدمة من خلال التفاعل المباشر مع زملائي الصينيين".
ويرى الحمايدة أن الموظفين الأردنيين والصينيين في المشروعات أقاموا منذ فترة طويلة نموذجا من التعاون يتسم بالتفاهم والكفاءة.
وقال "نتواصل يوميا بشأن العمل، ويشاركنا زملاؤنا الصينيون أحدث المعلومات والتقنيات في الصين. ونلعب كرة القدم، ونتناول الطعام، ونتعرف على ثقافة بعضنا بعضا خارج أوقات العمل. وقد أسهمت هذه التبادلات في تعزيز تماسك الفريق".
ويشاطر هوو دونغهاي، كبير مديري التشغيل والصيانة الصيني في محطة الطاقة الجديدة بالشركة، هذه المشاعر، إذ قال إن الموظفين الأردنيين يتسمون بالبساطة والصدق، ويتعاملون مع عملهم بجدية ومسؤولية وتفان في التنفيذ.
وأضاف أنه رغم وجود اختلافات بين الجانبين في اللغة والثقافة والعادات اليومية، فإن الجميع يعملون دائما لتحقيق هدف مشترك، مع الالتزام بالاحترام المتبادل والتعاون الفعال، ما أسهم في بناء بيئة عمل يسودها الانسجام والثقة المتبادلة.
ولا يقتصر دور الشركة على دعم تحول الأردن في مجال الطاقة، بل تحرص أيضا على الوفاء بمسؤولياتها الاجتماعية ودعم المجتمعات المحلية المحيطة بها، حيث قامت بأعمال خيرية في مجالي الصحة والتعليم، وقدمت منحا دراسية لطلاب الجامعات المحليين، وساهمت في دعم مشروعات تنموية للمجتمعات المحلية، ما يجعل الاستثمارات الصينية تفيد السكان المحليين بشكل أوسع.
وتسعى الشركة حاليا إلى الاستثمار في ثلاث محطات جديدة للطاقة الجديدة في الأردن، ما قد يرفع حصة مشروعاتها في المملكة إلى ما يعادل نحو ربع إجمالي القدرة المركبة للطاقة الجديدة في الأردن.
وقال لي فنغ يي "أؤمن بأن التعاون الصيني-الأردني في الطاقة الخضراء ليس مجرد مشروعات عابرة، بل هو شراكة استراتيجية مستدامة قائمة على المنفعة المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة".

参考内容:
在约旦首都安曼以南200多公里的广袤荒漠里,13台风力发电机的巨大叶片迎风转动,将呼啸的风源源不断转化为绿色电能。不远处,一栋二层办公楼外墙上,“中国三峡”四个大字格外醒目。
这里是位于约旦马安省的舒巴克风电站。自2021年由三峡国际能源投资集团有限公司旗下企业亚非绿色能源投资有限公司(简称三峡亚非公司)收购运营以来,这座风电站一直稳定运行,成为中约绿色能源合作的重要成果。
“这座风电站是中企在约旦最早投资的清洁能源发电站之一。”该公司新能源电厂副厂长李丰逸说,舒巴克风电站装机容量44.5兆瓦,目前每年可为约旦提供1.45亿千瓦时的清洁电力,满足数万户家庭用电需求。
约旦长期依赖进口天然气满足国内用电需求。近年来,随着约旦政府大力提倡发展清洁能源,新能源发电比例迅速提升,目前约占约旦全国发电量的27%,并计划到2035年提升至40%。舒巴克风电项目正是这一绿色转型的重要组成部分。
“这里海拔较高、地势开阔,拥有稳定而适宜的风力资源,非常适合建设风电项目。”该公司埃及约旦片区国别经理穆罕默德·阿布·阿提耶说,中国成熟的风电技术为项目带来显著附加值,优化了项目,也延长了设备使用寿命,为项目长期稳定运营提供了保障。
如今,三峡亚非公司已在约旦投资运营7个新能源电站,包括2个风电站和5个光伏电站,总装机容量约占约旦全国新能源发电装机总量的14%。电站分布纵贯约旦南北约436公里,每年发电量5.3亿千瓦时,为17.5万个家庭提供清洁能源,每年减少二氧化碳排放30万吨,节水85万吨。
在阿布·阿提耶看来,约旦拥有高素质的人力资源和丰富的风力、光能资源,中国拥有先进的新能源技术和经验,双方不仅在合作中建立了良好关系,更是未来推动约旦绿色发展的长期伙伴。“中国企业通过开发运营高容量的新能源项目,助力约旦实现2030年可再生能源发展目标,减少对传统能源的依赖。”
39岁的马哈茂德·哈马迪耶自2018年项目建设之初便在舒巴克风电站工作,如今负责新能源电厂在约旦所有7个电站的现场管理工作。近期他前往中国参观交流,走访北京总部并实地参观三峡工程。他说:“亲眼看到世界最大的水利枢纽工程,让我深刻感受到中国能源技术的发展水平,与中国同事的深入交流也让我学到了很多先进经验。”
在哈马迪耶看来,约中员工之间早已建立起默契高效的合作模式。“我们每天都会沟通工作,中国同事会分享最新的技术信息。工作之外,我们一起踢足球、聚餐、体验彼此的文化,这种交流让团队更加团结。”
新能源电厂的中方运维高级经理侯东海对此同样深有感触。他说,约旦员工淳朴真诚,工作认真负责,执行力强。虽然双方的语言、文化、生活习惯存在差异,但大家始终围绕共同目标,相互尊重、高效协作,形成了非常融洽、互信的工作氛围。
除了推动能源转型,中资企业也积极履行社会责任。近年来,新能源电厂持续支持周边社区发展,在医疗、教育等领域开展公益活动,为当地大学生提供奖学金,为社区建设提供帮助,让中国投资惠及更多当地民众。
据李丰逸介绍,三峡亚非公司正在约旦收购交割新的3家新能源电站,届时公司在约旦的新能源发电装机容量有望占到约旦全国的四分之一。“我相信,中约绿色能源共建不是短期项目合作,而是长期、可持续、互利共赢的战略深耕。”
来源:新华网
编辑:马学军
